سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

38

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

ومساحي ومجاريف وحديد وبولاد ونحاس ورصاص ، وغير ذلك من الهمة القوية والاقدام التام والاهتمام . وعين لكل طائفة قطعة من الأرض لحفرها وتنظيف ما فيها من الذيول ، ليظهر فيها سعيه واجتهاده . وكان يظن أنه يفرغ من هذا العمل الذي جاء بصدده فيما دون عام ويعود إلى الأبواب السلطانية ، لينال المناصب العلية ، ويظفر بالمراتب السمية ، ويأبى اللّه إلا ما أراد ، وما كل ما يتمنى المرء يدركه من المراد ، وألسنة الاقدار تناديه من وراء الحجاب ، كيف الخلاص واليه الذهاب . واستمر على هذا الجد والاجتهاد إلى أن اتصل عمله بعمل زبيدة إلى البئر الذي انتهى عملها إليها ، ولم يجد بعدها ذيلا ولا آثار عمل ، وضاق ذرعه بذلك ، وعلم أن الخطب كبير ، وان العمل كثير . وتحقق ان القدر الباقي من هذا العمل ، انما تركته زبيدة اضطرارا لا اختيارا ، وعدلت عنه إلى عين حنين . وترك العمل من عند البئر لصلابة الحجر وصعوبة قطعه ، وطول مسافته فإنه يحتاج من بئر زبيدة إلى ذيل منقور تحت الأرض في الحجر الصوان طوله ألفا ذراع بذراع البنائين ، حتى يتصل بذيل عين حنين ، وينصب فيه ويصل إلى مكة ، ولا يمكن نقب ذلك الحجر تحت الأرض ، فإنه يحتاج إلى النزول إلى خمسين ذراعا في العمق ، وصار لا يمكنه ترك ذلك بعد الشروع فيه حفظا لناموس السلطنة الشريفة ، فما وجد الأمير إبراهيم حيلة غير أن يحفر وجه الأرض إلى أن يصل إلى الحجر الصوان ، ثم يوقد عليه النار مقدار مائة حمل من الحطب الجزل ليلة كاملة في مقدار سبعة اذرع من وجه الأرض والنار لا تعمل إلا في العلو لكنها تعمل عملا يسيرا من جانب السفل مقدار قيراطين من أربعة وعشرين قيراطا من ذراع فيكسر بالحديد ، إلى أن يوصل إلى الحجر الصلب الشديد ، فيوقد عليه بالحطب الجزل ليلة